تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
521
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
الوجه الرابع : انه يجب حفظ مجهول المالك لمالكه ، والإيصاء به عند الوفاة للروايات « 1 » الواردة في مستأجر فقد أجيره ، ولم يقدر على إيصال حقه اليه . ويرد عليه أولا : أن هذه الروايات إنما وردت في معلوم المالك الذي لا يمكن الوصول اليه ، فلا صلة لها بمجهول المالك . ودعوى أن الملاك بين الموردين واحد - وهو تعذر إيصال المال إلى مالكه - دعوى جزافية ، فإنه لا طريق لنا إلى كشف هذا الملاك كما عرفت . وثانيا : أنها وردت في الحق الكلي الثابت في الذمة ، وهو ليس في معرض التلف لكي يخاف عليه من بقائه ، وكلامنا في العين الخارجية . وثالثا : أنها وردت في قضية شخصية ، فلا يمكن التعدي عن موردها إلى غيرها . وإذن فلا دلالة فيها على وجوب حفظ مجهول المالك لصاحبه ولو بالإيصاء به . نعم لا بأس بالالتزام بذلك قبل اليأس عن الوصول إلى المالك . لا يقال : إن التصرف في مال الغير حرام مطلقا ، فيكون الأمر بالتصدق بمجهول المالك قد وقع بعد الحظر ، فلا يدل على الوجوب . وعليه فلا مانع من كون الواجد مخيرا بين التصدق به ، وبين حفظه لصاحبه ولو بالإيصاء به عند الموت . فإنه يقال : الميزان في ورود الأمر مورد توهم الحظر هو ان يتعلق الأمر بعنوان تعلق به النهي ، أو كان معرضا له كالصيد الذي نهى عنه في الإحرام ، وأمر به بعد الإحلال وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن النهي قد تعلق بالتصرف في أموال الناس بدون إذنهم ، والأمر قد تعلق بالتصدق بمجهول المالك بعد الفحص واليأس من الظفر بصاحبه ، فلا يرتبط أحد الأمرين بالآخر . ولئن سلمنا ذلك في الروايات التي وقع السؤال فيها ابتداء عن الصدقة فهو لا يجري في رواية ابن أبي حمزة التي وردت في قصة الفتى الذي كان من كتاب بني أمية ، فإنها صريحة في عدم ورود الأمر بالتصدق في مقام توهم الحظر ، إذ الفتى انما طلب التخلص عما اشتغلت به ذمته من أموال الناس ، فأجاب الإمام ( ع ) بقوله فأخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم فمن عرفت منهم ردت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به ) . ولكن قد عرفت انها ضعيفة السند . الوجه الخامس : وجوب التصدق بمجهول المالك ، وهذا الوجه هو الموافق للتحقيق ، وتدل عليه المطلقات المتقدمة ، بل الروايات الخاصة الواردة في موارد عديدة التي تقدمت الإشارة إليها آنفا . لأنها وإن وردت في المال المفقود صاحبه إلا انها تدل على ثبوت
--> ( 1 ) قد تقدمت الإشارة إلى مصادرها في ص 512 .